محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

447

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المسألة . وكذلك قِصَّةُ عُمَرَ في حُكْم المجوسِ ( 1 ) وسؤاله للناس عند احتياجه إلى ذلك ، وكذلك قصَّتُهُ في حديثٍ الطَّاعونِ ( 2 ) . وكذلك أميرُ المؤمنين - عليه السلامُ - قد صحَّ عنه أنَّه كان يغتسِلُ من المذي ، ولا يدري ما حُكمُهُ ، وأنَّهُ استحى مِنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لمكان ابنته منه ، وما زال يغتسِلُ منه حتَّى تشَقَّقَ ظهرُهُ ، ثم أمر المِقْدَادِ بنَ الأسود يسأل له النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ( 3 ) . والظاهر أنَّ علياً - عليه السلامُ - كان مجتهداً في العلم حين لم يكن يحْفَظُ ذلك الحكمَ ، فلو وجبَ في حق المجتهد حفظُ النصوص على الحوادث ، لدَلَّ ذلك على أنَّه في تلك الحال يُسمَّى عامِّياً غيرَ مجتهد . وأيضاً فإنَّه قد ثبت عنه - عليه السلام - أنَّه احتاج إلى حديث غيره ، وكان يستحلفُ بعضَ الرُّواة ويُصدِّق منْ حلف له ، كما رواه المنصور بالله ، وأبو طالب - عليه السلام - ولو كان حافظاً للنُّصُوص عن ظهر قلبه لم يَحْتَج إلى ذلك . ففي هذا أنَّهم لم يتعرَّضوا لجمع النصوص

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 3156 ) والشافعي 2 / 126 ، وأبو عبيد في " الأموال " 32 - 33 ، والبغوي في شرح السنة ( 2750 ) من طريق عمرو بن دينار ، سَمِعَ بَجَالَة بن عبدة يقول : لم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر . ( 2 ) هو حديث مطول أخرجه من حديث عبد الله بن عباس البخاري ( 5729 ) و ( 6973 ) ومسلم ( 2219 ) وأبو داود ( 3103 ) وفيه أن عبد الرحمن بن عوف حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فراراً منه " . ( 3 ) أخرجه من حديث علي أحمد 1 / 108 - 109 ، وأبو داود ( 206 ) وإسناده صحيح ، وأخرجه دون ذكر تشقق الظهر البخاري ( 132 ) ( 178 ) و ( 269 ) ومسلم ( 303 ) وأحمد ( 618 ) و ( 662 ) و ( 811 ) و ( 869 ) و ( 823 ) و ( 847 ) و ( 856 ) وفيه أنه يغسل ذكره ويتوضأ .